السيرة النبوية             


لماذا الحديث عن الفترة السابقة للإسلام -🔆 

الحكمة في اختبار جزيرة العرب منطلقا للرسالة -🔆 

بدء الوحي -🔆 

الدعوة سرا -🔆

الجهر بالدعوة -🔆

الهجرة الأولى الى الحبشة -🔆

الهجرة الثانية الى الحبشة -🔆

اسلام عمر بن الخطاب -🔆

عام الحزن -🔆

بيعة العقبة الأولى  -🔆

بيعة العقبة الثانية -🔆

الهجرة الى المدينة -🔆



Cours Bonus Yazide 

Unite 1


 يوم المؤمن وليلته - مقدمة 


يقول تعالى في سورة الملك ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً سورة الملك، آية 2.

عمر المؤمن رأس ماله، وما بين ميلاده وموته فرصة للعمل استعدادا للقاء ربه، لذلك عليه أن يعرف ما يتطلبه الوقت من عمل القلب واللسان والجوارح ويتحراه ويجتهد في القيام به حتى يقع موقعه من الموافقة للمقصود، ومن القبول عند الله عز وجل.

فما هي المقاصد إذا والغايات من “يوم المؤمن وليلته”؟ 
وكيف ينتظم يوم المؤمن وليلته؟ 
هل “يوم المؤمن وليلته” حد أدنى أم درجات تطلب؟ 
كيف إذا ضاقت الأوقات بالواجبات؟ 
وكيف التنعم بفترات يوم المؤمن وليلته؟

👈- المقاصد والغايات من “يوم المؤمن وليلته

خمسة مقاصد وغايات ترتقي بالمؤمن في مدارج الإيمان والإحسان، يكمل بعضها بعضا:

1. أن يمسك المؤمن زمام نفسه عن التسيب في الأوقات، أو إنفاقها في ما لا ينفع نفسه أو غيره: 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ”.
2. أن يختار المؤمن صفوة الأعمال لصفوة الأوقات، فقد جاء في وصية أبي بكر الصديق لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين استخلفه: 
اعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملا بالليل لا يقبله بالنهار.
3. أن يخرج المؤمن من زمن العادة إلى زمن العبادة والجهاد، فترسخ قدمه في عبادة الله، قائما بين يديه لا يفتر، مجاهدا في سبيله لا يكل ولا يمل. 
قال عارف بالله : من أمضى يوما من عمره في غير حق قضاه، أو فرض أداه، أو مجد أثله، أو حمد حصله، أو خير أسسه، أو علم اقتبسه، فقد عق يومه، وظلم نفسه.
4. أن يخرج المؤمن من ظلام الغفلة إلى نور اليقظة ويصبح عبدا ذاكرا لله. 
قال تعالى: الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك . سورة آل عمران، آية 191.
5. أن ينتقل المؤمن من أعمال الجوارح إلى أعمال القلب، ويربى على لزوم باب العبودية امتثالا حريصا دقيقا لأمر الله عز وجل، وحضورا قلبيا عند ذكره، ووقوفا دائما بالباب وتذللا بين يدي رب الأرباب. 
يقول يقول الإمام عبد السلام ياسين: إن المؤمن ليدرك بعمل القلب ما لا يدركه بعمل الجوارح.
6. أن ينجمع المؤمن على الله، ويستحضر ربه في كل أحيانه وأحواله، ويكون مع الله ولله وبالله، فيصير بإذن الله مستودعا لأسرار الله وأنواره. 
قال عارف بالله: أن تكون على حال من يشهد ما منه إلى الله، فتصبح على حال من يشهد ما من الله إليه، ثم تصير على حال من يشهد ما من الله إلى الله.

👈- كيف ينتظم يوم المؤمن وليلته

يوم المؤمن وليلته منظومة حياة تخفف وطأة التجاذب بين الواجبات، وتنظم الأعمال بين الأوقات بانسياب ييسر الله به للمؤمن الاهتمام بلب الأمور وجوهرها، فتتعود النفس إسلاس القياد بإذن ربها.

ستة اهتمامات تنظم أوقات المؤمن في اليوم والليلة:
1. أوقات المهنة والمدرسة والأسرة والشغل والتحصيل العلمي.
2. وأوقات للتقرب إلى الله عز وجل بالفرض والنفل، ابتداء بإقامة الصلاة المفروضة في الجماعة وفي المسجد، رأس الأمر وعماد الدين، وصلاة الليل الأشد وطأ والأقوم قيلا، ورواتب الصلاة ونفلها.
3. وأوقات لتلاوة القرآن الكريم وحفظه ليرفع الله به الدرجات، وإكثار من ذكر “لا إله إلا الله” يجدد الله بها الإيمان، وصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج الله بها من الظلمات إلى النور، فضلا عن الاستغفار والتسبيح.
4. وقت لحضور مجالس الذكر والإيمان، حيث يتملق العبيد لله ويرتعون في رياض الله، ويحصل فيها التجالس في الله، والتزاور فيه، والتحاب فيه، والتباذل فيه والتناصح فيه، والتصافي.
5. وأوقات للدعوة إلى الله والجهاد في سبيله سبحانه وتعالى، يهدي بها الله على يدك رجالا تجدهم ذخرا لك يوم القيامة، وتتخللها صحبة للمؤمنين، وجهاد في صفهم، وصبر للنفس معهم، وذلة عليهم، وخدمة لهم، وأدب معهم، ودعاء لهم، حتى يقوي الله صف الدعوة ويحقق به موعوده.
6. وأوقات للدعاء مخ العبادة، وقرب العبد من مولاه عز وجل، تصحب المؤمن طيلة يومه وليله، دعاء المسألة ودعاء العبادة الذي يشمل جميع القربات الظاهرة والباطنة. 
قال عليه الصلاة والسلام : “ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء”. ويقول يقول الإمام عبد السلام ياسين : الدعوة دعاء.
وقد ازداد عقد “يوم المؤمن وليلته” توهجا وإشراقا بجواهر نفيسة في ظل الصحبة المباركة هي تلاوة السور والآيات الفاضلة و سويعة للتفقه الفردي في الدين، ثم ثالثة الأثافي دعاء الرابطة بروحه وتفصيله.
وينبغي أن تواكب برنامج “يوم المؤمن وليلته” محاسبة للنفس و تجديد للتوبة ومناجاة لله على الدوام، رجاء أن يفتح للمؤمن أبواب الجهاد والوصول إليه، ثم نوم على ذكر الله وعلى أفضل العزائم. كما يلزم البرنامج اقتصاد وضبط للوقت، و ترشيد للأعمال والجهود وضبط للمواعيد والالتزامات.

👈- “يوم المؤمن وليلته” حد أدنى أم درجات تطلب؟

إنها درجات تطلب. فعظم الأمور يقاس بمقاصدها. وعلى قدر شوقك تنال. “يوم المؤمن وليلته” سلوك يومي إلى الله. فإن كانت أوقاته محدودة، فعطاءات الله فيه على الدوام ممدودة. إذ على المؤمن أن يأتيه بهمة الإكثار، وحال الاستحضار، ثم ينتظر عطاء الملك الغفار، بخوف ورجاء وذل وافتقار.

👈- ولكن كيف إذا ضاقت الأوقات بالواجبات؟

يقول الإمام عبد السلام ياسين : أول الواجبات للطالب، بعد الصلاة والتلاوة والذكر وتحصيل الحد الأدنى من العلم، أن ينجح في دراسته ويتفوق، فذلك جهاد مرحلته. وقياسا على هذا الأمر، فإن نجاح المربي والمعلم والداعي إلى الله والمنافح عن الحق في سعيهم من أول واجباتهم بعد الصلاة و التلاوة والذكر.
والله نرجو أن يبسط ويقبض، ويطوي وينشر، ويجمع همَّ المؤمن، فيثمر العملُ بفضله سبحانه وتعالى، بقليل الوقت والجهد، أفضل الثمار.
غير أنه لابد من شروط لكي لا يفوِّت ضيقُ الأوقات وكثرة الواجبات على المؤمن فضائلَ العمل بيوم المؤمن وليلته. وذلك أن يبتغي بعمله، سواء كان من هم الدنيا أو هم الدعوة، رضى الله والدار الآخرة، ويلتزم شرع الله فيه. وأن يحافظ على الصلاة في وقتها، كيف لا وهو محتاج لمناجاة ربه وقربه منه وسؤاله قضاء حاجاته. كما لا ينبغي أن تفوته سويعة الليل للقيام بين يدي الله، فهي زاده في نهاره. وتبقى الحرقة والشوق والحنين مطيته لتدارك ما فاته من فضائل الأعمال. كل ذلك و لسانه وجنانه لا يفتران عن ذكر الله ليكون حاضرا مع الله وهو في معمعة انشغاله الدنيوي أو الدعوي. يقول يقول الإمام عبد السلام ياسين : واعلم أن الوقت الذي تندم عليه ولات ساعة ندم هو وقت لم تذكر فيه الله تعالى باللسان و القلب و الجهاد لنصرة دينه.

👈- التنعم بفترات يوم المؤمن وليلته

عش كل فترة من فترات يوم المؤمن وليلته متنعما بخيراتها وبركاتها، متلمسا أنوارها وأسرارها، مستشعرا فضل الله عليك، وراجيا مزيدا من عطائه. ولا تأت عملا من يوم المؤمن وليلته بحال المستعجل الانتهاءَ للتفرغ للمشاغل الأخرى، فتحرم خيراتها وبركاتها، وينقضي عمرك وأنت تبحث عن السعادة ولحظات الأنس التي لا تأتي.

وإن شابك ضيق أو كدر، فاعلم أنه ما حرمك إلا ليعطيك


 الصلاة - تعريفها - مشروعيتها - فضلها 

 1 - تعريف الصَلاة
 2 - حكمُ الصَّلاة ومَكانتها
 3 - تاريخُ فرضِ الصَّلاة وكيف كانت 
 4 - حكمةٌ مَشروعيَّة الصَّلاة


🌟 1 - تعريف الصَلاة 

تَأتي كلمةُ الصَّلاة لغة بعدِّة مَعانٍ؛ 

أ - منها الدُّعاء كما في الحَديث الشَّريف:
( إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُجِبْ، فإنْ كانَ صَائِمًا، فَلْيُصَلِّ ) ، أي: ليقُم بالدُّعاء لهم.

 

ب - أمَّا إذا جَاءت كلمةُ الصَّلاة مَقرونةً بالله - سُبحانه وتعالى- أو بالملائِكة، فعندها تَكون بمعنى الرَّحمة من الله - سُبحانه وتعالى- واستِغفار الملائِكة، كما في قوله -تعَالى-: 
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ... ).

 

ت - وتأتي كلمةُ الصَّلاة أيضاً بمعنى الثَّناء والمَدح، كما في قوله -تعالى-: 
( أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ).

وأمَّا في الاصطِلاح، 

فتُعرَّف الصَّلاة على أنَّها: 
أقوالٌ وأفعالٌ مخصُوصة، 
- تُفتتحُ بالتَّكبير، 
- وتُختتم بالتَّسليم. 

🌟 2 - حكمُ الصَّلاة و مكانتها  وحكمتها 

حكمُ فرضية الصلاة في الإسلام 

حُكم الصَّلوات الخَمس في الإسلام وهي: 
صلاة الفجر، والظُهر، والعَصر، والمغرب ، والعِشاء - 
الوُجوب على كلِّ مسلمٍ ومُسلمة، 

 

وذلك الوُجوب لا ينفكُّ عنها مهما كان حالُ المُكلَّف بها؛ ولكن قد يَطرأ بعضُ التَّغيرات على هَيئتِها وعَددها في بعض الحالات كالسَّفر أو المَرضِ أو الخَوف.
 
ولكنَّها لا تسقُط عن المُكلَّف سُقوطاً تامَّاً ما دام مَناط التَّكليفِ قائماً؛ ألا وهو العَقل.

مكانة الصلاة في الإسلام 

تُعدُّ الصَّلاة آكد وأهمّ الفُروض والواجبات في الإسلام بعد الشَّهادتين، وواحدةٌ من أركانِ الإسلامِ الخَمسة؛

 

قال الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-: 
( بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ )

والصلاة أولى العِبادات التي فَرضها الله - سُبحانه وتعالى- على عِباده وقد أمر الله - تعالى- بها من فوق سبع سماواتٍ حيثُ سدرة المنتهى، وما ذلك إلّا لعظيم مكانتها وأهميتها عند الله - تعالى-، 
فكان فرضها في ليلة الإسراء والمعراج ليستشعر المسلمون منزلتها العظيمة عند الله،

ولذلك تُعدَّ الصَّلاة في الإسلام واحدةٌ من أهمِّ العِبادات على الإطلاق، ولها مكانةٌ مُمَّيزةٌ تكادُ تَنفرد بها عن بَاقي العبادات؛ 
فَالصلاة عِماد الدِّين وقَوامُه الذي لا يقوم إلا به. 
ففي الحَديث الشَّريف يَقول الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم-: 
( رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودُهُ الصَّلاةُ، وذروةُ سَنامِهِ الجِهادُ )، 

 

فالصلاة أوَّل ما يُحاسب عليه العَبد يوم القيامة. كما قال الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم -: 
إنَّ أولَ ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامةِ من عملِه صلاتُه، فإن صَلُحَتْ فقد أَفْلَحَ وأَنْجَح، وإن فَسَدَتْ فقد خاب وخَسِرَ ).

 

وقد قَرَن الله -تعالى- في غير موضعٍ من القرآن الكريم الصلاةَ باستقامة الخُلُق، فقال: 
( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ).

 

فالصلاة تَبني وتُقّوِّم الوازع الأخلاقي وجوانب عديدةٍ أُخرى، منها الجانب الفكري؛ حيث تَحُثُّ المُسلمَ على التفكُّر والتدبُّر في خلق الله -تعالى-. 
فيكون لها التأثير الايجابي الواضح على الفرد والمجتمع , اذ تحُثُّ الصَّلاة على ترك الفَحشاء والمُنكر، وفي هذا التَّرابط بين أداء الصَّلاة والابتعاد عن المُنكرات دليلٌ واضحٌ على أهمِّيتها.


 -  حكمةٌ مَشروعيَّة الصَّلاة 

فُرضت الصَّلاة لحكمٍ عديدة وفوائدَ عظيمة، وفيما يأتي ذكر بعضها:

 

- تُمثِّلُ الصَّلاة صِلة العبد بربِّه، فهي الوَسيلة التي يَتواصلُ فيها العبد بربّه ليشكو إليه بثَّه وما أهمَّه، وليُناجي ربَّه - سبحانه وتعالى-، فينشرِح بذلك صَدره، ويطمئنُّ قلبُه. 

 

- الصَّلاة نُورٌ يَهدي به الله -سُبحانه وتعالى- عباده إلى البرِّ والحقِّ، ويَنهاهُم عن الفَحشاء والمُنكر والمَعاصي. 

 

- الصَّلاة من العبادات البدنية؛ لِما فيها من القِيام، والرُّكوع، والسُّجود، وغيرها من هيئات الصَّلاة المعروفة، بالإضافة إلى أنّها عبادة قلبيّة؛ يتمُّ من خَلال تَعظيم الله -سُبحانه وتعالى-، وتوقِيره، وشُكره، وحَمده، والتَّذلُّلِ له. 

 

- أداء الصَّلاة تَمرين للعبد على الانقياد لله -سُبحانه وتعالى- وتنفيذ أوامره؛ حيث إنَّ الصَّلاة ركنٌ من أركان الإسلام الخَمسة، والتي أُمر بأدائها المٌكلَّف، ليكون بذلك عبداً لله -سُبحانه وتعالى- لا عبداً لأهوائهِ وشَهواته. 

 

- الصَّلاة بابٌ عظيمٌ لتكفير السَّيئات؛ فقد جاء في الحديث الشريف: ( أرَأَيْتُمْ لو أنَّ نَهَرًا ببابِ أحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فيه كُلَّ يَومٍ خَمْسًا، ما تَقُولُ ذلكَ يُبْقِي مِن دَرَنِهِ؟ قالوا: لا يُبْقِي مِن دَرَنِهِ شيئًا، قالَ: فَذلكَ مِثْلُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ به الخَطايا ). 

 

- الصَّلاة سببٌ لدٌخول الجنَّة، فعن ربيعة بن كعب الأسلمي -رضي الله عنه- قال: 
كُنْتُ أبِيتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فأتَيْتُهُ بوَضُوئِهِ وحَاجَتِهِ فَقالَ لِي: سَلْ فَقُلتُ: أسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ في الجَنَّةِ. قالَ: أوْ غيرَ ذلكَ قُلتُ: هو ذَاكَ. قالَ: فأعِنِّي علَى نَفْسِكَ بكَثْرَةِ السُّجُودِ ).

 

- الصَّلاة من أجلِّ العبادات وأعظَمها، وتتَضمَّن أهم المَسائل التي قد يَسألها العبد لربِّه -جلّ وعلا-، من طلب الهدايةِ، والحمد، والثناء، والتضرُّع. 

وقد أثنى الله -عزّ وجلّ - في كتابه الكريم على عباده الحريصين عليها، الآمرين غيرهم بها، قال -تعالى-:  
( وَاذكُر فِي الكِتابِ إِسماعيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعدِ وَكانَ رَسولًا نَبِيًّا* وَكانَ يَأمُرُ أَهلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِندَ رَبِّهِ مَرضِيًّا  
وذمّ الله تاركيها والمتثاقلين عنها، فقال -تعالى-:  
فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوفَ يَلقَونَ غَيًّا ) 

وآخرُ ما يُفقد من الدِّين بالنسبة للأمة السائرة نحو الانحدار- الصلاة -؛ فإن ضَاعت ضاع الدِّين كلُّه، وهذا إن دلَّ على شيءٍ، فهو يدُلُّ على المَكانة العظيمة للصَّلاة في المجتمع الإسلامي.
فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: 
لَتُنتَقَضَنَّ عُرَى الإسلامِ عُروةً عُروةً فكلَّما انتُقِضَتْ عُروةٌ تشبَّث النَّاسُ بالَّتي تليها فأوَّلُهنَّ نقضًا: الحُكمُ وآخِرُهنَّ: الصَّلاةُ ).

ومن ثم , ولأهميتها و مكانتها كانت الصلاة آخِر وصَايا الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى عندما قال: 
الصَّلاةَ وما ملكت أيمانُكم، الصَّلاةَ وما مَلَكت أيمانُكم ).

🌟 3 -  تاريخُ فرضِ الصَّلاة وكيف كانت 

تاريخُ فرضِ الصَّلاة

فُرضَت الصَّلاة كما أسلفنا على الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - في ليلة الإسراء؛ 
فقد رَوى أنس بن مالك -رضي الله عنه-: 
فُرِضَتْ عَلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ليلةَ أُسرِيَ بِه الصَّلواتُ خَمسينَ، ثُمَّ نَقصَتْ حتَّى جُعِلَتْ خَمسًا، ثُمَّ نودِيَ: يا محمَّدُ: إنَّهُ لا يُبَدَّلُ القولُ لديَّ، وإنَّ لَكَ بِهذِهِ الخمسِ خَمسينَ )، 
وقد فُرضت الصَّلاة عليه - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالتَّحديد في المِعراج ليلة الإسراء؛ أي عندما صَعد النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى السَّماء. وقد تميَّزت الصَّلاة بطريقَة فرضيَّتها عن باقي العِبادات؛ إذ إنَّها فُرضت في السَّماء لا في الأرض، وبعد أن التقى النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالأنبياء في السَّموات السَّبع، وبعد أن غُسّل قلبُ النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بماء زَمزم، كأنَّ في ذلك إشارة إلى ما يسِبق الصَّلاة من الطَهارة. كما أنَّ الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - خلال عُروجه إلى السَّماء رأى المَلائكة وهم في حَال التَّعبُّد؛ فمنهم القائِم لا يفتر، ومنهم الراكعَ لا يفتر، ومنهم السَّاجد لا يفتر، فجُمعت أصَناف هذه العَبادات جَميعها في هيئة الصَّلاة التي فُرضت عليه في أثناء هذه الرِّحلة المُقدَّسة. 
ويَجدر الإشارة إلى أنَّ الصَّلاة فُرضت من قبل الله - سُبحانه وتعالى- على نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - مباشرةً؛ أي بدون واسطة، فدلَّ كلُ ذلك على أن هذا الامر أمر جلل وأن للصَّلاة مكانَة عظيمة، متفرُّدة عن باقي العِبادات في الإسلام . 


كيف كانت الصَّلاة أوَّل البِعثة 

من رحمته سبحانه أن جعل التَّشريع في الإسلام يَمتاز بمُميِّزاتٍ عديدة؛ ولعلَّ أبرَزها واقعيَّته وصَلاحيته لكل زمانٍ ومكانٍ. 
وممَّا جعله مميّزاً في ذلك مَبادئ عديدة، منها التَّدرُج في التَشريع؛ حيث جَاء التَشريعُ في بعض العبادات بصورةٍ مُعيَّنة لتُناسب أَحوال النَّاس وظُروفهم، أو لِرفع الحَرج عنهم، 
وذلك مُراعاةً للطَّبيعة البشريِّة، ولِتهيئة النُّفوس على استقبال الأمر , وبعدها يتمَّ الانتقال إلى الصُّورة النَّهائيَّة من العِبادة. 
ومن هذه العِبادات التي تمَّ تَشريعها بالتَدريج عبادة الصَّلاة؛ حيث إنَّ الصَّلاة فُرِضت في بادئ الأمر على شَكل صَلاتين اثنتين فقط؛ واحدةٌ في الغُدوّ وواحدةٌ في العَشيّ، وفي كل صَّلاة منها رَكعتان، واستمرّ هذا الشَّكل حتى نهاية العام العَاشر للبِعثة. وبعدها فُرضت الصَّلاة بَشكلها النِّهائي والدَّائم كما هي الآن؛ خَمسُ صَلوات في اليومِ والليلة.
فعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ -رضي الله عنها- قالَتْ: 
( فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، في الحَضَرِ والسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وزِيدَ في صَلَاةِ الحَضَرِ ). 
ويُعدُّ هذا الأسلوب في التَّدرُج واحدٌ من الأُسس التَربويَّة والتي تَقوم على الابتداء بالأسهل ثم الانتقال إلى الأصعب، لضمان الاستمرار في التطبيق على المدى البعيد.

أول صلاة صلاها النبي 

بدأ النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في أداء فريضة الصَّلاة في اليوم الذي تَلا ليلَة الإسراء؛ أي بعد أن فُرضت عليه الصَّلاة، وكانت أولَ صَلاةٍ قام الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - بأدائِها صَلاة الظّهر، وقد أمَّهٌ جبريل بها، ولذلك تُسمَّى صلاة الظُهر بالصَّلاة الأولى؛ لأنَّها كانت أوَّل صَلاة صلاَّها جبريل بالنَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -.
وتجدُر الإشارة إلى أنَّ صلاة الفَجر ليست الصلاة الأولى التي أدّاها النبيّ؛ وذلك لأنَّ افتراض الصَّلاة والتَّكليف بأدائِها يَحتاج إلى بيان لمَعرفة كيفيَّة تطبيقها؛ ولم يكن هذا حاصلاً في صلاة الفَجر، ولا يُطالب المُكلَّف بالعبادة قبل بَيانها. وأمَّا بعد البيان فُيطالب بأدائها، وهذا ما حصل في صَلاة الظهر؛ حيث قام جبريل بتعليم النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - الأوقاتَ الخاصَّة بكل صَلاة وكيفيَّتها وأمَّه بصلاة الظهر، فكانت بذلك أولَ صلاة تُؤدّى بعدَ البيان.

 

🌟 4 حكم ترك الصلاة المفروضة 

فِيما يتعلَّق بِحكم تَرك الصَّلاة في الإسلام؛ فيأتي الحُكم مُتناسباً مع الأهميةِ الكبيرة لهذه العبادة الجليلة في حيات المسلم والامة.
فيُعدُّ تاركُها جحوداً بها وبفرضيّتها كافراً وخارجاً عن المِّلة بإجمَاع المُسلمين؛ قال الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -: 
( إنَّ بيْنَ الرَّجُلِ وبيْنَ الشِّرْكِ والْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ ). 
 - ويجدر بالذكر أنّ الجحود في اللغة يُعرّف بأنّه إنكار الشيء مع العلم بصحّته، وجاحد الصلاة هو الذي ينكرها ولا يعترف بها وبفرضيّتها. 
- أما من تركها جحوداً بها مع كونه حديث عهدٍ في الإسلام، أو لم يسمع عنها من قبل، فإنه يُعذر بجهله ويُعرّف بها، 
ولِخطورة تركها شدَّد الله - سُبحانه وتعالى - في خطاب الإنكار على من يَقوم بترك أدائها، فقال -سُبحانه وتعالى-: 
( فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوفَ يَلقَونَ غَيًّا ). 

 

 

2 - أنواع الصلاة



نعلم أن صلوات مفروضة وهي الصلوات الخمس وهي 

وهناك أيضا رواتب تدخل في السنن المؤكدة في جماعة أو في غير جماعة

 وهناك أيضا رواتب تدخل في السنن الغيرمؤكدة، 

وفي هذا السياق، نقدم  أنواع الصلوات في الإسلام كالآتي:



🌟-1- الصلوات المفروضة 

فُرضت الصَّلاة على النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في ليلة الإسراء كما تقدَّم سابقاً. 
وفي البداية فَرض الله - سبحانه وتعالى - خَمسين صَلاة في اليومِ واللَّيلة، ثمَّ خفَّفها إلى خمس صَلوات في العَدد وخَمسين في الأجر، رَحمةً بعباده وتخفيفاً عنهم.
وهذه الصَّلوات الخَمس الواجبة على كلِّ مُكلَّف هي: 
صلاة الظُّهر، والعَصر، والمَغرب، والعِشاء، والفَجر. 
وكما رأينا هذا الوُجوب لا ينفكُّ عنها مهما كان حالُ المُكلَّف بها؛ ولكن قد يَطرأ بعضُ التَّغيرات على هَيئتِها وعَددها في بعض الحالات كالسَّفر أو المَرضِ أو الخَوف.
ولكنَّها لا تسقُط عن المُكلَّف سُقوطاً تامَّاً ما دام مَناط التَّكليفِ قائماً؛ ألا وهو العَقل.

 

👈وأمَّا بالنسبة لأوقات هذه الصَّلوات المفروضة؛ فهي

 

خمسُ أوقات كما يأتي:  
- صلاة الظُّهر: 
 ويبدأ وقتها من بعد زَوال الشَّمس - أي ميل الشَّمس عن وسَط السَّماء إلى جهة المَغرب - ويستمر إلى أن يُصبح مِقدار لِّ الشَّيء مُساوياً له.  
ويُسنّ تَقديم صلاة الظُّهر ما لم يكن الجوّ حاراً، وإلا فالأفضل عندها التأخير. 
صلاة العَصر:  
ويبدأ وقتها من حين انتهاء وقت الظُّهر؛ أي من الوَقت الذي يُصبح فيه ظلُّ كلُّ شيء مِثله، ويستمر إلى اصفرار الشَّمس، وهذا هو وقت الاختيار، 
أمَّا وقت الاضطرار لأهل الأعذار فيكون من الاصفرار حتى غروب الشَّمس، 
ويُسنُّ تَعجيل صَلاة العَصر. 

صلاة المَّغرب:  
ويبدأ وقتها من حين انتهاء وقت صلاة العَصر؛ أي من غُروب الشَّمس، ويستمرّ إلى غياب الشَّفق الأحمر؛ أي الحُمرة التي تكون بعد مَغيب الشَّمس،
ويسنُّ تعجيلها.  

صَلاة العِشاء:
 
ويبدأ وقتُها من حين انتهاء وقت المَغرب؛ أي من مَغيب الشَّفق الأحمر ويستمرّ إلى نِصف اللَّيل، وهذا وقت الاختيار، ووقت الضرورة يبدأ من نِصف اللَّيل إلى ما قبل طُلوع الفجر الثَّاني لأهل الأعذار، 
ويُسنّ تأخيرها إلى ثٌلث اللَّيل إن تمكَّن المُّسلم من ذلك. 
 
صَلاة الفَجر:  
ويبدأ وقتها من طُلوع الفَجر الثاني ويَستمر إلى الإسفار؛ -أي ظهور النُّور وزوال الظُّلمة-،[٣٥]- ووقت الضَّرورة يكون من الإسفار إلى ما قبل طُلوع الشَّمس لأهل الأعذار، ويسنُّ تَعجليها. 

👈- أمّا بالنِّسبة لعدد الرَّكعات في كلِّ صلاةٍ من الصَِلوات 

 

- المفروضَة بالنَّسبة للمُقيم: 
فقد أَجمع أهل العِلم على أنَّ :
☉1- عدد رَكعات صَلاة الظُّهر أربعُ رَكعات، ولا يُجهر  المُصلِّي بالقراءة فيها بل يُخافت، وفي كلِّ رَكعتين يَجلس مرَّة للتَّشهُد،  
☉2- وعدد رَكعات صلاة العَصر أربعُ ركعاتٍ أيضاً، ولا يُجهر فيها بالقراءة، ويُجلس في كلِّ ركعيتن مرَّة للتَّشهد. 
☉3- وعدد رَكعات صَلاة المَغرب ثلاثُ ركعات، ويُجهربالقراء في أول رَكعيتن ولا يُجهر بالثاَّلثة، ويُجلس للتَّشهد بعد الرَكعتن الأُوليَين مرَّة، وفي الأخِيرة مرَّة، 
☉4- وصَلاة العِشاء أربعُ رَكعات، يُجهر بالقِراءة في أوَّل رَكعيتن فيها، ويُخافِت في آخرِ رَكعتين، وبين كلِّ ركعتين يجلس مرَّة للتَّشهد.
☉5- وصَلاة الفَجر رَكعتان، يُجهر بالقراءة فيهما، ويُجلس مرَّةواحدةً للتَّشهد في آخرِهما. 
- وأمَّا بالنسبة للمُسافر :
- رَكعتين لكلَّ صلاةٍ مَفروضة؛ حيث يقصر الصلاة الرّباعية إلى ركعتين، 
- أما صلاة المَغرب فإنَّها تَبقى على حَالها ثلاثُ رَكعات لكلٍّ من المُقيم والمُسافر.  
ويشترط المالكية: 
- مسافة بالكيلو متر تعادل 83 كم، وقيل 80   
- وقصد قطع المسافة دفعة واحدة  
- و أن يجاوز بيوت المصر فتصير خلفه.ٍ  
- وأن لا يقتدي بمقيم أدرك معه ركعة فأكثر. 
- نيَّة القصرِ عند تكبيرةِ الإحرام شَرْطٌ لجوازِه، وهذا مذهبُ الشافعيَّة  والحَنابِلَة وأحد القولين للمالكيَّة وبه قال أكثرُ الفقهاء  ، فإذا لم يَنوِ القصرَ انعقَدَ إحرامُه على الإتمامِ؛ فلم يجُزْ القصرُ كالمُقيمِ 

🌟- 2 - الصلوات المسنونة 
وهي ما سوى الفرائض - وهي قسمان: 

السنن الرواتب  : سُمِّيت السُّنن الرَواتب بهذا الاسم لمَشروعيَّة

 المُواظبة والاستمرار في أدائِها. والفُقهاء يُطلقون اسم السُّنن

 الرواتب على الصَّلوات التي يُسنُّ أداءها قبل الصَّلوات المَفروضة

 وبَعدها، وذلك لأنَّ أداءها مُتوقفٌ على الصَّلوات المَفروضة ولا

 تُصلَّى لوحِدها. 
1-  وتقسم رواتب المؤكّدة إلى:
أ  - ونوافل رواتب بغير جماعة،
ب - نوافل مؤكّدة بجماعةٍ  
2- والرواتب غير المؤكّدة، 
👈-1- السُّنَّة الراتِبة المؤكَّدة، 


 ★ - أ الرواتب المؤكدة في غير جماعة 


وعدد السُّنن الرواتب للصَّلوات المَفروضة مُجتمعة اثنتا عشرَة ركعة، 
فقد قال الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- مشيراً إليها: 
مَن صَلَّى في يَومٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَجْدَةً تَطَوُّعًا، بُنِيَ له بَيْتٌ في الجَنَّةِ ).[٣٩] 

وتُوزَّع هذه السُّنن على كلِّ صلاةٍ مفروضَة كما يأتي: 
أربعُ رَكعاتٍ قبل الظُّهر بتَسليمَتين، 
ورَكعتان بعد الصَّلاة بتَسليمة واحدة، 
- ورَكعتان بعد صَلاة المغرب بتسليمةٍ واحدة، 
ورَكعتان بعد العِشاء بتسليمةٍ واحدة، 
ورَكعتان قبل صَلاة الفَجر بتسليمةٍ واحدة، 
وكان النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُداوم عليها جميعاً في الحَضر. 
☉- رغيبة الفجر
وأما الركعتان اللتان يصليهما المرء قبل الفريضة ، فهي سنة ، ويطلق عليهما سنة الفجر أو سنة الصبح أو ركعتا الفجر . ويسميها بعض أهل العلم بـ : ( صلاة الرغيبة ). صلاة الرغيبة أو سنة الفجر ، الأفضل أن يصليها المرء في بيته قبل خروجه للصلاة ؛  قال النووي رحمه الله : " فيه : استحباب النوافل الراتبة في البيت .وقال مالك والثوري : الأفضل فعل نوافل النهار الراتبة في المسجد , وراتبة الليل في البيت .  والله أعلم 

★ - ب - الرواتب المؤكدة في جماعة   


 أما النُوافل المؤكدة في جماعة فهي فيما يأتي: 


- صلاةُ العيدين؛ 

وهُما عيد الفطرِ والأضحى، وهي من الرواتب المُؤكّدة في جماعة؛

 لمواظبة النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- عليها، 

وتكون ركعتين، ويبدأ وقتُها بين طُلوع الشمس إلى الزّوال،

 والأفضل أدائها بعد ارتفاع الشمس بِمقدار رُمح، 

وتؤدّى ركعتين جهراً 

- بسبعِ تكبيراتٍ في الركعةٍ الأولى، 

- وخمسُ تكبيراتٍ في الركعة الثانيّة، مع الوقوف بين كُل تكبيرة وتكبيرة بِمقدار الآية، 

ويُسنُّ التهليل والتكبير والتمجيد بينها، 

ويقرأ الإمام في الركعة الأولى بعد الفاتِحة بِسورة ق، أو سورة

 الأعلى، وفي الركعة الثانية بِسورة القمر، أو سورة الغاشية، ثُمّ

 يقومُ بإلقاء خُطبتين كخُطبة الجُمعة. 


- صلاةُ الاستسقاء: 

وهي الصّلاة التي يُؤدّيها المُسلمون لِطلب الغيث والسقيّ من الله

 -تعالى- عند انقطاعه، وهي من السُّنن المؤكّدة؛ لِفعل النبيّ -عليه

 الصلاةُ والسلام- لها، وتُصلّى كما تُصلّى صلاةُ العيد، ويُسنّ فِعلُها

 في المُصلّيات، ويجوزُ الاكتفاء بِالدُعاءِ فقط، 

كما يجوزُ للإمام الدُّعاء بطلب الغيث والسقي وهو على المنبر في يوم الجُمعة، لِفعل النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-.


صلاةُ التراويح: 

وهي من السُّنن المؤكّد فِعلها في جماعة في المسجد؛ لِفعل النبيّ

 -عليه الصلاة والسلام-، وصحابته الكِرام، ومواظبتهم عليها،

 وتكونُ في شهرِ رمضان بعد صلاةِ العِشاء إلى صلاة الفجر،

 والأفضل تأخيرُها إلى ثلث الليل أو نصفه، ويجوزُ للمُسلمِ أن

 يُصلّيها مُنفرداً. 

وتعرف بالتَّراويح، وهي سُنَّة مؤكَّدة للرِّجال والنِّساء في شهر رَمضان، واتَّفق أهلُ العلم على مشروعيَّة الجَماعة في التَّراويح، فيما تَعدَّدت أقوالُ أهلِ العلم في تَحديد عدد رَكعاتها، ويرى ابن تيمية -رحمه الله- أن الأقوال الواردة في ذلك كلَّها سائغة، والأمر فيه سعة، ويُحدَّد الأفضل بينها بحسب أحوال المُصلِّين إن كانت تُؤدَّى جماعة.
واتَّفق الفُقهاء على مشروعيَّة الاستراحة بعد كلِّ أربع ركعات، ولا يُشرع خلالها ذكر مُعين. 


☆- صلاةُ الكُسوف والخُسوف: 

وتُصلّى صلاة الخسوف عند ذهاب ضوء القمر أو بعضه

 ليلاً، 

وأمّا الكُسوف فتكونُ عند ذهاب ضوء الشمس أو بعضه

 نهاراً، 

وهي من السُّنن المؤكّدة على كُلِّ مُسلمٍ، ويبدأ وقتُها عند

 بدء الخُسوفِ أو الكُسوف إلى ذهابه.


👈 -2- وتوجد أيضاً سُنن رواتِب غير مُؤكدة؛ 


وهي كلُّها مُستحبَّة، ولكنَّ النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لم يكن يُواظب عليها مثلَ القسم الأول، وهي: 
- أربعُ ركعاتٍ أو ركعتان قبل العَصر،
 
وأربعُ ركعات قبل العِشاء،
وأربعُ ركعات أو اثنتان بعد العِشاء.  
غير الرَّكعتان المؤكَّدتان من السُّنن الرواتب، 
وأربعُ ركعات قبل الجُمعة بتسليمةٍ واحدة وأربعٌ بعدها.  

 

وتجدر الإشارة إلى أنَّ الأصل في السُّنن عدم القَضاء؛ لأن القَضاء متعلِّقٌ بالواجب، 
أما سنَّة الفجر المؤكّدة فأمكن قضاؤها لورد النص بذلك.والمشهور عند المالكية تقديم فريضة الصبح عند فواتها،


👈- 3 - السنن غير الرواتب 


يُقصد بالسُّنن غير الرَّواتب الصَّلوات المَسنُونة والتي لا يَرتبط أداؤها بالصَّلوات المفروضة، ولا تكون تابعةً لها؛ بل يُمكن تأديتها مستقلَّةً عنها، وهي سننٌ كثيرة فيما يأتي ذكرُ بعضها: 

صلاة الوَتر:  
ويُطلق الوَتر في اللُّغة على العدد الفردي،  
أما اصطِلاحاً فيُطلق على الصَّلاة التي تكون بين العِشاء وطُلوع الفجر، ويُختم بها صَلاة الليل،  
وتُصلَّى وَتراً؛ أي ركعة، أو ثَلاث، أو خَمس، أو سَبع، أو تِسع، ولا يكون شفعاً - أي عدداً زوجياً -،  
وهو سُنَّة مؤكَّدة عند جَماهير أهل العلم.
- قيام اللَّيل:  
ويسمى أيضا بالتَّهجد، وعند الجُمهور هي الصَّلاة التي تكون في اللَّيل بعدَ النَّوم، في أيِّ ليلةٍ من ليالي السَّنة. ويجوز أداءُ صلاة القِيام في أوّل الليل، ووسطه، وآخره، ونُقل كلّ ذلك عن الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم -، إلا أنَّ أفضل أوقاته على الإطلاق الثُلث الأخير من اللَّيل.  
- ويُسنُّ أن تُفتتحُ صلاة القيام بركعَتين خَفيفتين لقوله -عليه الصَّلاة والسَّلام-: ( إذا قامَ أحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَفْتَتِحْ صَلاتَهُ برَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ).  
- ويُسنّ أيضاً أن يَستفتح المصلّي صلاته بعد التَّكبيير بأحد أدعية الاستفتاح الخاصة بصلاة القيام،  
- ويُستحبُّ الإطالة في صلاة القيام، سواءً كان ذلك في القراءة، أو في الرُّكوع، أو في السُّجود، أو في أي هيئةٍ من هيئات الصَّلاة.  
- وقد كان النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- يُسرُّ بالقراءة في صلاة اللَّيل أحياناً، ويَجهر أحياناً أخرى.  
- ويُستحبُّ ألا يزيد عدد ركعات الصَّلاة في قيام اللَّيل عن إحدى عشر ركعة، أو ثلاث عشر ركعة، لما ورد عن فعل النَّبي- صلَّى الله عليه وسلَّم-.  
- وتُصلَّى صلاة قيام اللَّيل ركعتان ركعتان، وتُختتم بصلاة الوَتر، حيث سَأَلَ رَجُلٌ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - وهو علَى المِنْبَرِ: " ما تَرَى في صَلَاةِ اللَّيْلِ "؟ قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى واحِدَةً، فأوْتَرَتْ له ما صَلَّى. وإنَّه كانَ يقولُ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا؛ فإنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَ بهِ ).
- صلاة الضُّحى: 
 ويُراد بالضُّحى عند الفقهاء:  وورد في فَضل صلاة الضُّحى أحاديث عديدة. 
ويبدأ وقتُها من بعد ارتفاع الشَّمس إلى ما قبل زَوال الشَّمس؛ أي بعد رُبع ساعة تقريباً من طُلوع الشَّمس، وأفضل وقتٍ لتأديتها يكون بتأخيرها حتى اشتداد الحَرّ،   
وأمَّا بالنسبة لعدد ركعاتها؛ فأقلُّها رَكعتان، فيما تعدّدت أقوالُ العلماء في عدد ركعاتها.
صلاة الاستخارة:  
وهي الصَّلاة التي تؤدَّى عندما يريد المُسلم القيام بأمرٍ مُباح ولكنَّه لا يعرف وجه الخير فيه، فعندها يُصلِّي رَكعتين من غير الفريضة. ويدعو بالدُّعاء المأثور عن النبيّ: ( اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ، وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العَظِيمِ؛ فإنَّكَ تَقْدِرُ ولَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولَا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ خَيْرٌ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي - أوْ قالَ: عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لي ويَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي - أوْ قالَ: في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي واصْرِفْنِي عنْه، واقْدُرْ لي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أرْضِنِي قالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ ).  
وتجدر الإشارة إلى أنَّه لا يُشترط لصَاحب الاستخارة أن يرى رُؤيا في منامه كما يظنُّ العامَّة، وإنَّما يكفي انشراح الصَّدر، ولأنَّ الاستخارة في أصلها دُعاء فلا بأس بتكرارها أكثرَ من مرة إذا احتاج الأم.
- صلاة التَّسبيح:  
تعدَّدت أقوال أهل العلم في حُكم صلاة التسابيح لاختلافهم في إثبات الحَديث الوارد فيها على ثلاثة أقوال:  
فقيل إنَّها مُستحبة، وقيل لا بأس بها، وقيل غير مشروعة، والقول الأخير هو مذهب الإمام أحمد، لعدم ثُبوت الحَديث المتعلِّق فيها، بالإضافة لمُخالفتها لهيئة الصَّلاة العادية. 
صلاة تحيَّة المَسجد:  
حيث يُستحبّ لمن دَخل المسجد أن يُصلِّي ركعتين قبل جُلوسه. ولما دخل رجل والنبي ﷺ يخطب فجلس أمره النبي ﷺ أن يقوم فيصلي ركعتين عليه الصلاة والسلام، هذا يدل على تأكد هاتين الركعتين، وأنه يصليهما قبل أن يجلس وإن كان الإمام يخطب، فهما متأكدتان. نعم. ألا أن المالكية خالفوا غيرهم فحرموا أي نافلة وقت الخطبة
- الصَّلاة بعد الوُضوء:  
يُستحبُّ صلاة ركعتين أو أكثر بعدَ الوضوء، وهذا في أي وقت كان حتى لو كان في أوقات الكراهة. 
صلاة التَّوبة:  
يُستحب لمن أذنب ذنباً وتاب أن يُصلِّي ركعتين توبةً لله -سبحانه وتعالى-، وهذا الإستحباب ثابتٌ باتفاق المذاهب الأربعة. 
صلاة ركعتين بعد الطَّواف بالكعبة:  
يُستحبُّ عند الجُمهور للمسلم بعد طوافه خلف مقام إبراهيم أن يُصلّي رَكعتين، وتؤدَّى في أيِّ وقتٍ وإن كان وقتُ كَراهة، وأمَّا عند الحنفية فحُكم هاتين الرَّكعتين الوُجوب.